الرئيسية / طوائف لبنان / تعرَّف على تاريخ طائفة الروم الأرثوذكس، تاريخ ومحطات وهامة في تاريخ الطائفة

تعرَّف على تاريخ طائفة الروم الأرثوذكس، تاريخ ومحطات وهامة في تاريخ الطائفة

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك هي كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة مرتبطة في شركة تامة مع الكنيسة الكاثوليكية في روما بشخص رئيسها البابا.

الموطن الأصلي لهذه الكنيسة هو الشرق الأوسط، وينتشر اليوم قسم من الروم الكاثوليك في بلاد الاغتراب، شأنهم في ذلك كشأن باقي مسيحيي الشرق. أمّا اللغة الطقسية الليتوروجية لهذه الكنيسة فهي اللغة العربية.
لدى كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك درجة عالية من التجانس العرقي، حيث تعود أصول الكنيسة في الشرق الأدنى، خصوصًا في سوريا ولبنان.

ينتشر الروم الملكيين الكاثوليك حاليًا في جميع أنحاء العالم بسبب الهجرة. في الوقت الحاضر تصل أعداد أتباع الكنيسة في جميع أنحاء العالم إلى نحو 1.6 مليون نسمة.

إسم كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

لكل لفظة في اسم هذه الكنيسة دلالات معينة، فلفظة “الملكيين” وبالسريانية ملكويي Malkoyee أطلقت على المسيحيين في المشرق الذين قبلوا شرعية مجمع خلقيدونية التي أقرّها الامبراطور البيزنطي مرقيانوس وذلك عام451 م.

فأطلق عليهم إخوانهم السريان والأقباط اللاخلقيدونيون هذا الاسم إشارةً إلى أنهم يتبعون مذهب الامبراطور أو الملك. وهذا الاسم لا يرتبط بشكل عام بجميع المجموعات الخلقيدونية. لفظة الروم تدل على الانتماء لتراث الكنيسة الرومية البيزنطية.

ومن هذه الناحية تختلف طقوسها وطبيعة بناء ليتوروجيتها قليلا عن بقية الكنائس الأرثوذكسية الشرقية. لفظة الكاثوليك تدل بشكل عام على انتماء جماعة أو كنيسة ما إلى سلطة بابا روما وبطبيعة الحال تدل الكلمة أيضا على وحدة وشركة الكنيسة العالميّة{ الكاثوليكية الجامعة }.

وقد كان القديس إغناطيوس النوراني أحد آباء الكنيسة الرسوليين أول من استعمل اصطلاح الكنيسة الكاثوليكية. ومن الملكيين مَن يعتبرون أنفسهم أقدمَ جماعة كاثوليكية. في اللغات الأوربية تسمى هذه الكنيسة كنيسة اليونانيين الملكيين الكاثوليك Melkite Greek Catholic Church.

تاريخ كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك

إن جذور هذه الكنيسة ترجع إلى الجماعات المسيحية المختلفة في بلاد الشام ومصر ويتسع نطاق سلطة بطريركها إلى ثلاثة كراسي بطريركية قديمة وهي أنطاكية والإسكندرية وأورشليم. ويمكننا أن ننظر إلى تاريخ هذه الكنيسة وعلاقاتها مع الكنائس الأخرى من خلال ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول هو التأثير السياسي الاجتماعي الذي خلفه مجمع خلقيدونية في القرن الخامس الميلادي على المجتمع المسيحي في الشرق الأوسط إذْ إنه سبب انقساما حادا بين الذين قبلوا مقررات المجمع والذين رفضوها.انّ الذين قبلوا مجمع خلقيدونية كانوا عمومًا من سكان المدن الهيلنستية المتكلمين باللغة اليونانية. ودُعُوا ملكيين من قبل اللاخلقيدونيين الذين كانوا من سكان المدن الداخلية المتكلمة بالسريانية في سوريا وابالقبطية في مصر.
المحور الثاني كان التحوّل الفجائيّ الذي غيّر منطقة الشرق الأوسط بكاملها بعد معركة اليرموك عام 636 م حيث انتقل الملكيون من هيمنة البيزنطيين ليخضعوا لسلطة العرب المسلمين الذين انتصروا في تلك المعركة.
ومع ان اللغة والثقافة اليونانية احتفظت بمكانتها خصوصا عند الملكيين في مدينة أورشليم/القدس. إلا أن عادات وتقاليد الروم الملكيين انصهرت وذابت تدريجيا ضمن اللغة والثقافة العربية. وهذا أدى إلى تباعد بين بطريرك القسطنطينية رئيسِ الأرثوذكس الشرقيين الخلقيدونيين وأبناء رعيته من الملكيين الخاضعين للحكم العربي الإسلامي.
وابتداء من عام 1342 م نشط عمل الإرساليات الغربية الكاثوليكية في الشرق لا سيّما في مدينة دمشق. وكان لتعليمهم تأتيرٌ كبير على رجال الدين الملكيين ورعاياهم. ومع أنه لم يحدث في تلك الفترة انشقاقٌ حقيقيّ عن الكنيسة الأرثوذكسية إلا أن تلك التغيرات مهدت السبيل إلى بزوغ جماعة كاثوليكية في قلب الأرثوذكسية الشرقية.
المحور الثالث كان انتخاب الأساقفة الملكيّين السّوريّين لكيرلس السادس الأنطاكي عام 1724 م في دمشق بطريركًا جديدًا لأنطاكية. ولمّا كان كيرلس هذا كاثوليكي الميول شعر بطريرك القسطنطينية إرميا الثالث بأن سلطته البطريركية عليهم قد تكون في خطر فأعلن أن انتخاب كيرلس السادس لاغ. وعين سيلفستروس وهو راهب يوناني ليحلّ محلّه على كرسي بطريركية أنطاكية.

وقد أثار هذا الأخير رغبة الانفصال عند بعض الملكيين بسبب القوانين الكنسية الثقيلة التي فرضها عليهم. فآثروا الاعتراف بسلطة كيرلس السادس كبطريرك عليهم بدلا من سيلفستروس. وفي العام ذاته اي 1724 م رحب بابا روما المنتخب حديثا البابا بينيديكتوس الثالث عشر رحب بكيرلس السادس كبطريرك أنطاكية الحقيقي والشرعي وقبله مع مَن تبعه من الروم الملكيين ككنيسة حقيقية في شركة تامة مع الكنيسة الكاثوليكية. وانطلاقا من ذلك الحين أصبحت كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك ذات كيان مستقل منفصل تمامًا عن [[بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس الشرقيين.

 

محطات هامة 

لعبت كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك دورا هامًّا في قيادة المسيحيين العرب. فقد كان قادتها دوما من المسيحيين الناطقين بالعربية، بينما اعتادت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أن يقودها بطاركة قادمون من اليونان حتى عام 1899 م. وفي عام 1835م اعترفت السلطات العثمانية بالبطريرك مكسيميوس الثالث مظلوم بطريرك أنطاكية للروم الملكيين الكاثوليك كقائد ملة أي راعي طائفة دينية مميَّزة في الامبراطورية. كما منح البابا غريغوريوس السادس عشر البطريرك مكسيميوس الثالث لقب بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم وهذا اللقب الثلاثيّ لا يزال يحمله بطاركة هذه الكنيسة حتى يومنا هذا.
كان البطريرك غريغوريوس الثاني يوسف (1864-1897) معارضًا قويا لقضية العصمة الباباوية المطروحة انذاك على البحث في المجمع الفاتيكاني الأول. وكان موقفه هذا ناجمًا عن يقينه بأن من شأن إعلان هذه العقيدة أن يسبب توترا كبيرًا في العلاقات القائمة بين الملكيين الكاثوليك وباقي المسيحيين الشرقيين. وهذا ما حدث فعلا. أمّا في المجمع الفاتيكاني الثاني فقد دافع البطريرك الملكيّ مكسيموس الرابع الصايغ دفاعًا حاسمًا عن التراث المسيحيّ الشرقي وبذلك نال احتراما كبيرا في صفوف الملكيين الأرثوذكس الذين حضروا ذلك المجمع بصفة مراقبين. وواصل خلَفُه البطريرك مكسيموس الخامس حكيم (1967-2000) مسيرة اسلافه في إقامة علاقات أخوية طيبة بين كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك وسائرالكنائس المسيحية الأرثوذكسيّة الشرقية.
إنّ البطريرك الملكيّ الحالي هو غريغوريوس الثالث لحام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك. ومقرّه الرسميّ في حارة الزّيتون – الباب الشّرقيّ – بالعاصمة السورية دمشق. ويبلغ تعداد أبناء هذه الطائفة قرابة 1350000، ويقال ان أكثر من نصفهم يقيمون في بلاد الاغتراب.

شاهد أيضاً

طوائف لبنان: تعرف على طائفة الروم الملكيين الكاثوليك من الألف إلى الياء!

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك هي كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة مرتبطة في شركة تامة مع الكنيسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *