facebook-domain-verification=oo7zrnnwacae867vgxig9hydbmmaaj
أخبار عاجلة

في مصر تحول القمح من نعمة الى نقمة

سارة الشامي

تعاني مصر من نقص حاد في زراعة القمح فهي تنتج 8 مليون طن سنوياً بينما تستهلك 14 مليون طن سنوياً هذا يعني أنها تؤمن فقط 55% من حاجة السوق المحلي الأمر الذي يدفع البلاد الى الإستيراد من الخارج مما يجعلها أكثر دولة مستوردة للقمح عالمياً بعد أن كانت سلة غذاء العالم  في العصور القديمة.

القمح لا يعتبر فقط سلعة إستهلاكية وإنما سلعة إستراتيجية لما يقدمه من ورقة ضغط سياسية تمارس على الدول المستوردة له.

فالبرغم من الزيادة السكانية في مصر والتي قاربت 90 مليون نسمة وقلة تساقط الأمطار وإنحسار الأراضي الزراعية إلا أنه لا يعطي مبرراً لعدم قدرتها على تحقيق إكتفاء ذاتي في ظل غياب لسياسات جدية تقلص الفجوة بين ضعف الإنتاج المحلي للقمح وكثافة الطلب عليه.

إن الحكومات المصرية المتلاحقة لم تولي أهمية للقطاع الزراعي وإن أعطته إهتمام فسيكون للزراعات التصديرية كالفاكهة والخضروات بإعتبارها ذات ربحية مالية عالية تحت ذريعة أن ما يمكن شراؤه من الخارج ليس بالضرورة إنتاجه في الداخل.

أزمة القمح لا تقف عند هذا الحد مع وجود نقص حاد بالقدرة الإستيعابية لأماكن التخزين التي تستوعب سوى 3 مليون طن سنوياً مع ظهور لحالات عشوائية من عمليات التهريب الممنهج للقمح من الخارج ذات السعرالمنخفض وبيعه للدولة مما يؤدي لكساد وتلف القمح المحلي بعد أن أصبح تصريفه عبئ على الفلاح المصري.

لكن في السنوات الأخيرة الماضية سعت الحكومة المصرية الى كبح عمليات تهريب القمح فمنعت إدخال 1.6مليون طن الى داخل الأسواق المحلية، وقامت بين عامي 2014-2015 الى تخفيض نسبة إستيراده ليصل الى 4.6 مليون طن بعد أن كان 6.3 مليون طن في العام السابق،, وعمدت إلى شراءه بأسعار أعلى عما هي عليه في الأسواق الخارجية. لكن تلك الجهود ليست بالكافية فزراعته تتطلب دعم أكثر من خلال فرض رسوم جمركية عالية على المستورد منه بغية زيادة القدرة التنافسية للقمح المحلي يقابله زيادة دعم الدولة المصرية للمزارع عبر الحوافز المادية والعينية المقدمة له والتي تطال قروض زراعية لآجال طويلة وفوائد قليلة مع تأمين المستلزمات الزراعية بأسعار تشجيعية.

تحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح في مصر يتطلب قرار جدّي من قبل الحكومة وتحويل القضية من سياسة دعم القمح الى سياسة دعم الفلاح لمساعدته على الإستمرار وتحرير مصر من الضغوطات الخارجية التي تمارس عليها للتأثير على قراراتها السياسية بعد أن اصبح القمح نقطة ضعف لمصر وورقة ضغط رابحة للدول المستفيدة من ذلك.

عن investigation

شبكة مختصة بالرصد الإعلامي من لبنان إلى العالم. نعتمد أسلوب التقصِّي في نقل الأخبار ونشرها. شعارنا الثابت : "نحو إعلامٍ نظيف"

شاهد أيضاً

فياض: زيادة تعرفة الطاقة كان قراراً صائباً .. وعن عدم وجود كهرباء: “ما بعرف وما خصني”

“لفت وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض إلى أنّ “مبادرة اليوم تطرح حلاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!