facebook-domain-verification=oo7zrnnwacae867vgxig9hydbmmaaj
أخبار عاجلة

حُلُم تركيا…هل سيتحقق؟

خاص تحقيقات – سارة الشامي

تعتبر تركيا من البلدان التي تسعى لدخول الاتحاد الاوروبي منذ العام 1987 لكنها منذ ذلك الحين لم تنجح بإقناع الدول الاوروبية على إعطائها الحق بالحصول على العضوية داخل الاتحاد ليتسنى لها الإنخراط في الوحدة النقدية وتحقيق التعاون الاقتصادي والسياسي معهم .

ومع إزدياد تدفق اللاجئين السوريين من تركيا إلى الدول الاوروبية دفع بتلك الدول لعقد اجتماع مع رئيس الوزراء التركي احمد اوغلو وترأسه رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك في بلجيكا والذي أسفر عنه إعطاء تركيا 3 مليارات يورو لمساعدتها على تحمل أعباء 2,2 مليون لاجئ سوري على أراضيها مقابل وقف تدفق المزيد من اللاجئين الى أوروبا وفي نفس السياق طُرحت عدة وعود من بينها إعادة النظر حول إنضمام تركيا للاتحاد الاوروبي مع إمكانية إلغاء تأشيرة دخول المواطنين الأتراك الى أوروبا .

ليتبين  في نهاية الامرأن كل من الأتراك والأوروبيين يسعون لإستخدام اللاجئين السوريين كورقة ضغط يمارسها كل منهما على الآخر فمن ناحية تتغاضى تركيا عن ضبط سواحلها وحدودها البرية أمام الهجرة الغير شرعية نحو أوروبا ومن ناحية أخرى تعطي الأخيرة وعوداً لتركيا مقابل وقف هجرة اللاجئين اليها.

فالمصداقية التي يظهرها الإتحاد الأوروبي حول الوعود التي يَعد بتحقيقها لا تُلغي رفضه المتكرر بأن تصبح تركيا داخل الوحدة الاوروبية وكل ذلك يرجع الى عدم تقبلهم بأن ينضم لهم بلد إسلامي يجعل من القضايا الإسلامية قضايا تحتل جزء مهم من مباحثاتهم ومقراراتهم، بالاضافة الى إمكانية ظهور منافسة حادة بين اليد العاملة التركية ذات الأجر المنخفض واليد العاملة الأوروبية ذات الدخل المرتفع ، يضاف له مع ما يمكن أن تشهده الأسواق الأوروبية من إغراق للبضائع التركية الأجود والأرخص وبالأخص المنتجات الزراعية منها ، وما ستلخقه من زيادة في أعداد المهاجرين الأتراك نحو اوروبا فعدد سكان تركيا يبلغ حالياً 70 مليون نسمة وهذا بحد ذاته  يشكل خطراً لما يمكن ان تحصل عليه  من مقاعد داخل البرلمان الاوروبي مقارنة بباقي الدول الاوروبية فتصبح بموجبه ثاني اكبر دولة من بعد ألمانيا من ناحية التمثيل فيه وما سينجم عنه من تأثير على صعيد القرارات اذ يعتبرون أنه سيصب لصلحة الولايات المتحدة التي تدعم  تركيا في معركتها للحصول على العضوية في الاتحاد .

أملم كل  تلك الذرائع الغير مقنعة حيال عدم تمتع تركيا بالشروط اللازمة لتستحق بموجبها الإنضمام الى الوحدة الأوروبية نجد من ناحية أخرى انها تتمتع بشروط ومؤهلات لا يستطيع احد نكرانها فالبرغم من البطالة التي وصلت الى 9% عام  2014والتتضخم الذي تعاني منه إلا أنها استطاعت تحقيق العديد من الإصلاحات السياسية والإقتصادية والذي ظهر بقيام دولة علمانية فيها ترافق مع توسع في نطاق الحريات وحقوق الانسان بالاضافة الى الخطوات الجريئة لتسوية القضية الكردية .

أما إقتصادياً فقد حققت تركيا نمواً عام 2015 وصل الى 2% وخلال العام الحالي إستطاعت أن تحتل المرتبة الخامسة في حجم التبادل التجاري مع أوروبا حيث بلغت صادراتها 30 مليار يورو وانخفض عجز الميزانية العامة لديها الى 38 مليار دولار  ترافق مع ارتفاع دخل الفرد وزيادة في حجم الطبقة الوسطى.

بالرغم من تحقيقها لإصلاحات في نواح عديدة وإنتظارها لأكثر من ثلاثين عاماً للإنضمام الى الوحدة الأوروبية وذلك لما يشكله لها من إنفتاح واسع على السوق الأوروبية الخال من أي عوائق جمركية فضلاً عن الزيادة التي من  الممكن أن تحققها من الإستثمارات الأوروبية داخل قطاعاتها الاقتصادية بالاضافة الى سوق العمل الاوروبي الذي سيفتح أبوابه أمام العمالة التركية وغيرها من الامور التي تطمح للاستفادة منها إلا أن قرار قبولها ما زال عالقاً بين دول الاعضاء ومع قبول تركيا ستصبح بموجبه الدولة الاسلامية الوحيدة في الاتحاد الاوروبي ، فهل سيتحقق ذلك ؟

عن investigation

شبكة مختصة بالرصد الإعلامي من لبنان إلى العالم. نعتمد أسلوب التقصِّي في نقل الأخبار ونشرها. شعارنا الثابت : "نحو إعلامٍ نظيف"

شاهد أيضاً

الشابة الجزائرية ‘رحاب إسلام’ .. تجمع بين شغف صناعة اللوحات الفنية وعشقها للأدب العربي

عندما تنظر إلى نقاط الضعف بداخلك ، وتستطيع أن تحولها إلى نقاط قوتك ، فهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!