facebook-domain-verification=oo7zrnnwacae867vgxig9hydbmmaaj
أخبار عاجلة

الرأسمالية سطرت نهاية الإتحاد السوفياتي

خاص تحقيقات – سارة الشامي

سطع نجم الإتحاد السوفياتي بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية عبر النجاح الذي حققه بالتمدد والسيطرة على مناطق شرق أوروبا ، فأصبح من القوى المؤثرة على الصعيد الدولي إلى جانب الولايات المتحدة التي إستمدت قوتها من خلال عدم مشاركتها في الحرب العالمية الثانية،  مما أسهم بظهور قطبين متناقضين باههدافهما وأيديولوجيتهما يحكمان العالم.

هذا التناقض بين الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة أدى الى ظهور مع ما عرف بالحرب الباردة التي لم تتجلى على شكل حروب أو سفك للدماء وإنما تُرجمت بالتنافس فيما بينهما على تطوير الاسلحة النووية والسعي الحثيث لإكتشاف الفضاء والتطوير التكنولوجي الذي شهده كل منهما من أجل فرض هيمنتهماعلى العالم والسعي لإطاحة الطرف الآخر ، ومن ناحية ثانية قدمت الولايات المتحدة عبر رئيسها “ترومن”  يد العون والدعم المادي للدول الاوروبية الخارجة من الحرب لكسب ولائها وتشكيل حلف بوجه الاتحاد السوفياتي الذي أصبح يشكل خطراً على وجود تلك الدول بعد ظهور نزعات شيوعية لدى بعضها.

مرّت روسيا التي تُشكل 75% من الإتحاد السوفياتي بثلاثة مراحل محورية وتاريخية غيرت من معالمها السياسية الإقتصادية والإجتماعية . فالظهور الأول للإشتراكية كان في روسيا سنة 1917 والذي إستمر فيها حتى العام 1985 حيث إستأثر بالحكم  فألغى الملكية الخاصة وسعى الى تأميم المنشآت الحيوية فأخذت الدولة سلطة تحديد الاسعار والتخطيط المركزي للإنتاج دون الأخذ بعين الإعتبار مبدأ الجودة وأذواق المستهلكين مركِّزين أكثر على دعم الطبقة العمالية وتحقيق العدالة الإجتماعية.

وإستمر هذا الوضع على حاله حتى مرحلة بيريسترويكا من العام 1985 حتى 1991 هذه المرحلة عززت مبدأ الديمقراطية في الحياة السياسية عبر إجراء إصلاحات عرفت بالشفافية ، إلا أنه لم يلغي سيطرة الحزب الإشتراكي على الحكم ، لكن في هذه المرحلة شهدنا ولأول مرة فكرة ظهور رابطت الجمهوريات المستقلة لتحل محل الإتحاد السوفياتي ، هذه الفكرة تجسدت واقعاً عام 1991 ضمن وثيقة سربت آنذاك كان ينوي الرئيس الروسي غورباتشوف توقيعها بعد عودته من جزر القرم ، هذا الأمر دفع بالحزب المحافظ  للقيام بخطوة إستباقية أعلنوا من خلالها حالة الطوارئ بعد رفض غورباتشوف الإمتثال لمطالبهم عبر إلغائه للوثيقة ، فعمدوا إلى إحتجازه نتيجة تخوفهم على مصير الإتحاد السوفياتي بعد أن لاح في الأفق النهاية الحتمية لزواله في حال أُخذت الوثيقة بعين الإعتبار.

 

فنقطة الفصل التي مهدت لزوال الإتحاد السوفياتي ، هي نجاح بوريس يلتسن المعروف بحنكته السياسية أن يقنع الشعب بالإسطفاف معه مما عزز من قوته محركاً بذلك  حالة التمرد التي لم يمضي عليها ثلاثة أيام ، حتى سحب الجيش آلياته من الشوارع وأُنهيت حالة الطوارئ التي إعتبرها يلتسن مخالفة للدستور ، هذه المرحلة دعمت وصوله لسدة الرئاسة فبعد تعيينه عمد على إستبدال علم الإتحاد السوفياتي بالعلم الحالي لروسيا ولم يقف عند هذا الحد فجرأته وصلت الى تجميد عمل الحزب الشيوعي معلناً إنفصال روسيا عن الإتحاد السوفياتي.

في ذلك الوقت إعتبر الهدف من وراء التحرك الشعبي هو نيل الحرية والتخلص من الحزب الواحد الذي إستاثر بالحكم لمدة 70 عاماً الا أنه حمل في طياته عواقب وخيمة لا تزال نتائجها ظاهرة حتى الآن .

عام 1992 وقع كل من يلتسن ورئيس أوكرانيا وبيلا روسيا إتفاقية حل الإتحاد السوفياتي وإستبداله برابطة البلدان المستقلة .

هذا الإنتقال المفاجئ والسريع لروسيا من نظام إشتراكي يحكم البلاد الى نظام رأسمالي كان له الوقع القاسي على الإقتصاد الروسي الغير مؤهل لمواجهة هكذا تحولات جذرية ،والتي حكمت على الإقتصاد بالإنهيار السريع.

ففترة حكم يلتسن(من 1991-الى 1999) عرفت بالكارثية حيث شهد الإقتصاد الروسي حالة من الضعف والتراجع التي أصابته نتيجة الخصخصة المتسارعة وغير المدروسة فبيعت بموجبها مصانع ومنشآت بمبالغ زهيدة تجمعت على إثرها ثروات وصلت نسبتها 60% بيد 5% من المواطنين ، وشهدنا بموجبه 20 مليون عاطل عن العمل بفعل إقفال 50% من المؤسسات الصناعية و70% من الصناعات الثقيلة فأصبحت روسيا تستورد 75% من حاجاتها الغذائية والصناعية ، وترافق معه زيادة في حجم التضخم الذي وصل الى 80% مما أسهم بظهور أزمة مالية عام 1998 عجزت الحكومة عن سداد ديونها التي سجلت 200 مليار دولار مما أسفر عن إقفال العديد من البنوك والشركات التي أشهرت إفلاسها.

أما إجتماعياً فظهر 28 مليون من الشعب يعيشون تحت خط الفقر في ظل إنهيار الخدمات الإجتماعية كل تلك الضغوطات دفعت “يلتسن” الى الإستقالة معيناً خلفاً له فلدمير بوتين رئيساً للبلاد عام 2000 فكانت من أولوياته إعتماد إستراتيجية لدعم سلطة الدولة لزيادة قبضة سيطرتها على المؤسسات الحكومية والاقتصادية ففي عهده تمكنت روسيا من إسترجاع جزء ولو بسيط من مكانتها على الصعيد الإقتصادي والسياسي محققة بذلك نمواً وصل الى 7% بين العام 2000 والعام 2007 وسجل معدل البطالة إنخفاضاً  بلغ 7.6% أما التضخم فسجل 10% وهي نسبة أقل مما كانت عليه في السابق، مما أتاح زيادة في مداخيل الأفراد وتحسنت بموجبها أوضاعهم المعيشية هذا التحسن لا يعود لسياسات بوتين الداخلية وإنما لإرتفاع أسعار النفط إذ يحتل الغاز والنفط ما نسبته 80% من صادرات روسيا لكن في السنوات الأخيرة ونتيجة لإنخفاض أسعار النفط إنعكس هذا الأمر تدنياً في معدلات النمو الإقتصادية التي سجلت عام 2014 نمواً نسبته 0.6% أما في العام 2016 فيرجح أن يحقق النمو 0.7% مع إنكماش إقتصادي بسبب وصول أسعار النفط الى 25$, الأمر الذي يجعل من الإقتصاد الروسي أكثر تبعية للخارج وأكثر تأثراً بأسعار النفط مما يطرح أهمية إعادة بلورت وهيكلت إقتصادها فبالرغم من إحتلالها المرتبة الثانية في تصديرالأسلحة إلا أنها بحاجة الى تنويع صادراتها وتحقيق قدر أكبر من الإكتفاء ذاتي .

النظام الرأسمالي الذي تبناه الإتحاد السوفياتي كمرحلة من مراحل التطور تيمناً بالتقدم الذي حققته الدول والتي إتخذت من الرأسملية كنظام يحكم سوقها وبلادها لم يكن تطبيقه إلا مؤشراً على زوال الإتحاد السوفياتي.

هذه التجربة أثبتت أن ليست كل سياسة إقتصادية لاقت نجاحاً في أي دولة من  ممكن أن تنجح كذلك لدى تطبيقها عند أي دولة أخرى كون كل دولة تتمتع بسمات وإمكانيات تميزها عن بعضها البعض فالبرغم من إنتهاء الحرب الباردة التي شكلت منعطفاً مهماً في عالم التكنولوجيا ببداية القرن العشرين مع ما شهدناه من ظهور لتكنولوجية لم تكن بمتناول الأفراد العاديين بعد أن كانت سرية ومحصورة فقط بالقطاع العسكري لخرق أنظمة المعسكر الآخر ، إلا أن هذه الحرب لم تنتهي بل أخذت أشكالاً مختلفة ظهرت فيها عند كل فرصة سانحة لدول تسعى الى إعادة تمركزها وهيمنتها على الصعيد الدولي فهي أضحت أوضح وأكثرتجلياً مع ما نشهده من حرب عالمية ثالثة على الآراضي السورية.

عن investigation

شبكة مختصة بالرصد الإعلامي من لبنان إلى العالم. نعتمد أسلوب التقصِّي في نقل الأخبار ونشرها. شعارنا الثابت : "نحو إعلامٍ نظيف"

شاهد أيضاً

البواخر تتجهّز لتفريغ حمولتها .. 4 ساعات تغذية كهربائية يومية بدءًا من الأسبوع المقبل

يفترض أن تبدأ عملية تفريغ حمولة بواخر الغاز أويل الأربع الموجودة في المياه بين اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!