الرئيسية / Uncategorized / الخبير الإقتصادي محمود جعفر في حوار تلفزيوني: الخصخصة أفشلوها، وهيبة الدولة في لبنان باتت في خطر

الخبير الإقتصادي محمود جعفر في حوار تلفزيوني: الخصخصة أفشلوها، وهيبة الدولة في لبنان باتت في خطر

إعتبر الخبير الإقتصادي رئيس تحرير شبكة تحقيقات الإعلامي محمود جعفر في حوار تلفزيوني مُطوَّل ضمن برنامج “مالي ومالك” عبر فضائية مريم مع الإعلامية الدكتورة رويدا ابو حيدر أن الخصخصة في لبنان لا يمكن تقييمها على أنها تجربة فاشلة، بل العقلية الإدارية والسياسية أفشلتها، نظراً لعدم درايتها بالطرق العلمية الصحيحة لنقل ملكية قطاع أو مؤسسة من ملكية الدولة لصالح القطاع الخاص، معتبراً أن الفكرة الشائعة عن الخصخصة في كونها حلاً لمشكلة هدر او فساد حكومي في قطاعٍ ما، فذلك ليس صحيحاً في المطلق، فمن الممكن اتباع سياسة الخصخة حتى في أحسن الظروف وأفضلها للمؤسسة نفسها، من باب زيادة الفعالية أكثر وخلق هذا التشارك الايجابي بين القطاعين العام والخاص وزيادة الإستثمارات داخلياً وخارجياً.

ودعا الخبير الإقتصادي محمود جعفر إلى ضرورة تقليص مدة عقود الخصخصة، حيث أن فترة المئة عام كارثية وبمثابة خطيئة كبيرة، وأن ما يجري حالياً هو اتباع منطق ال BOT (نقل، تحويل، استثمار) بروحية ال BOO (نقل،تحويل،إستملاك)، لذا فالأفضل ألاّ تتعدى فترة الإستثمار اكثر من 10 سنوات، على أن يتخللها تقييم ومراقبة مستمرين من جانب الدولة، لترى ما اضافته الخصخصة في هذا القطاع أو ذاك، ولإتخاذ الإجراءات المناسبة على ضوء ذلك، مضيفاً: الامر الحاصل الآن من غياب أي مراقبة وأي تقييم فضلاً عن الإحتكار في قطاعات جرى خصخصتها (الخليوي مثلاً) هو أمر شائب وقاعدة شواذ لا بد من التخلص منها، لان ذلك يُكَوِّن فكرة خاطئة لدى عموم الرأي العام، الذي بات يُغذَى ويُستدار وفق مفاهيم غير صحيحة، ولا يصح على تسميتها سوى ب الشعبوية لا العلمية الصائبة.

محذرا بالتالي من أن كل ذلك يُضعف هيبة الدولة، ويجعلها في مرمى سهام الإحتكار والأحادية ويمنعها من التقدم وتحقيق الإنتقالة المطلوبة، فضلاً عن ترسيخ نماذج سلبية تشكل وفي المدى المنظور نقاطاً سوداء كبيرة، مردفاً: الخصخصة ليست إحتكار ولا استملاك، هي عملية تشارك بين قطاعين عام وخاص سواء في الإدارة أو وضع الرؤى والخطط العلمية والى ما هنالك، لإحداث نهضة قطاعية ومؤسساتية سليمة تخدم القطاعات نفسها كما والإقتصاد ككل بعيداً عن هذا الكم من الفجوات الحالية، لجهة أن بعض ممن استثمر شركات عامة هو في صلب كيان الدولة اللبنانية وبالتالي “بيشيل وبيحط” وفق ما يريده، والأمر الثاني هو أن مستثمري هذه الشركات باتوا أقوى من الدولة نفسها وأقوى ممن وضعوا فكرة الخصخصة في لبنان.

وعن دور الجهات الدولية في فرض شروط لعملية الخصخصة في لبنان، قد تجعلنا مضطرون للسير بتعقيداتها، اعتبر جعفر أنه صحيح أن الجهات الدولية وخاصة المانحة تدفع في اتجاه الخصخصة في لبنان ووضع شروطها، لكن ذلك لا يمكنه أن يمنع الدولة من المراقبة أقله لوضع نقاط ودراسات تبقى للتاريخ، فضلاً أن ان الدولة اللبنانية نفسها لم تعطي الجهات الدولية اي فرصة لاظهار الدور الرائد للقطاع العام من خلال تجربة أو جزيئات تجارب ناجحة، حتى بات القطاع العام شبحاً في نظرهم، عماده البيروقراطية والجمود والفساد والهدر والمزيد من التوظيف غير المجدي مما خلق “ورماً وظيفياً”، مشدداً على أنه ليس هناك موظفاً فاسداً بل سوء تنظيم إداري لم يستطع استثمار قدرات الموظفين، وحيث أنه بالرغم من الاختلافات التعليمية والكفايات بين الموظفين، الا ان دراسة امكانات كل منهم تجعلنا نضعه في المكان الصحيح.

في مسألة الكهرباء اعتبر ان ما نعانيه تحديداً هي تكلفة الإنتاج العالية والتي سببها بشكل مباشر استجرار الكهرباء بطرق معقدة لكنها أكثر فائدة لجيوب المسؤولين، الذين أدخلوا الكهرباء في بازارهم السياسي ومحاصصتهم، ففي لبنان الكهرباء مشكلة المشاكل لكنها شيء ثانوي في أي دولة أخرى.

وأشاد بتجربة شركة كهرباء زحلة التي تمنح الكهرباء لكامل مدينة زحلة و17 بلدة مجاورة، فيما نسبة الهدر تكاد معدومة، والضرائب على الفاتورة تُمنح لصالح البلديات المشتركة في الكهرباء، داعياً لتعميم هذه التجربة ضمن خطوات مدروسة وهي أبداً لا تنتقص من هيبة الدولة ولا تدخل ضمن إطار التقسيم، طالما أن المنفعة العامة تتحقق وطالما أن الدولة هي من تراقب وتحاسب وتتدخل في التوقيت المناسب.

مضيفاً: إصلاح الخلل الحاصل في مسألة الكهرباء يخدم الإقتصاد من ناحية خلق وظائف إضافية من غير الممكن خلقها حالياً في ظل الوضع الحالي، فضلاً عن زيادة الإستثمارات الخارجية، كون مسالة الكهرباء واصلاحها تعتبر عاملاً هاماً من عوامل جذب الاستثمارات، لأنها واحدة من مقومات خلق وايجاد بنى تحتية متطورة تحرك الأموال الخارجية صوب الاستثمار الداخلي في لبنان.

متابعاً حديثه: خصخصة الكهرباء أو أقله تنظيم إدارتها يخدم الجميع، فمن ناحية تتعزز هيبة الدولة، وتُدار الاستثمارات الاجنبية صوب الداخل اللبناني، وايضاً نتخلص من هذا التناحر بين الدولة واصحاب المولدات، فهؤلاء انفسهم قد تستفيد الدولة من تجاربهم وخبراتهم في شركات الكهرباء ضمن مناطقهم.

وحول السؤال عن مستقبل لبنان، اعتبر جعفر أنه إذا ما استمر الوضع على حاله من سوء تنظيم وإدارة فإننا مقبلون على اهتزاز خطير، قد يشكل مدخلاً لإختلالات كبيرة لن تثتثني أحداً من تداعياتها.

شاهد أيضاً

قتيلان في النبطية جراء انفجار داخل أحد المعامل .. هذا ما حصل

قتل شخصان واصيب عدد من الجرحى، حالة بعضهم خطرة اثر انفجار وقع صباحاً داخل خزان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *