أخبار عاجلة
الرئيسية / فن / تحقيقات / نقد| الفنانة التشكيلية جانيت جرجس بعيون الناقد السوري عبد القادر الخليل

نقد| الفنانة التشكيلية جانيت جرجس بعيون الناقد السوري عبد القادر الخليل

الناقد السوري عبد الخليل القادري

قراءة لوحات الفنانة جانيت تفرض عليّ ان اسأل بعض الاسئلة ثم ان امضي في التحليل

لماذا ترسم الفنانة اشكال مشوهة، اي دون تحديد اوصاف الشكل الانساني؟

لماذا تستخدم الاسود والرمادي في رسوماتها الانسانية، بينما تعطي الابعاد الخلفية اشكال الطبيعة والوانن الزاهية؟

عن ماذا تبحث الفنانة ؟ ولماذا تنسج لوحاتها من الخيوط الرمزية؟

اسئلة تطلب مني ان اغوص في اجواء الثقافة الغربية في اللغة وادب الفلسفة. من الادب الانكليزي الذي يقول “على الذي يرغب ان يطير عليه ان يتعلم السير على الاقدام قبل ان يحلق في الاجواء. اي من يسير على الارض يعرف التواضع ويعرف اسرار الاخرين وكلاهما مدارس

اما استخدامها للفلسفة فأراها تتقارب مع الفلسفة اليونانية التي تعطي الاهمية للفكرة اكثر مما تعطيها للموضوع. وبين هاتين النظريات ارى بحوث الفنانة جانيت وتارة تتجول في مفهوم الواقعية واخرى في مفهوم الاشارات الرمزية


الفنانة جانيت تتمتع بثقافة فنية واسعة, تلك الثقافة لها تأثير من الفن التشكيلي الفرنسي في قرن التاسع عشر وبين محتويات متحف اورسيه في باريس. فعدم الاهتمام في الدقة هي نظرية الفكرة والفكرة اهم من الدقة. اما معنى الحياة العائلية ومغزى الفكرة الاجتماعية هذه المفهومية هي التي تصادف المتلقي مع اول نظرة

اما عن استخدامها للألوان الرمادية المعتمة فأجد هنا تعريفين. المتطرفين في المجتمع هم الذين ينظرون الى امثالهم بنظرة سلبية , والفنانة ترفض هذا التطرف وتقول ان الحياة ليست فقط من الاسود والابيض, ليست كلها سوداء وليست كلها بيضاء, بل هناك الوان اخرى وممتعة

فالإنسان السلبي هو الذي يرى كل الحياة بلون واحد
اما عن الذين يرغبون ان يكونوا طيور تحلق في الاجواء العليا، عليهم ان يعرفوا اسرار السير على الاقدام، ولا بد من العودة الى الارض، وهذه اشارة الى الفنان الذي يرغب ان يكون ذو اسلوب خاص منذ اول لوحة يرسمها، لن يصل الى هذا الهدف حتى ولو كان من امثال علماء الفن، الا بعد التجارب والعمل بثقافة. الاسلوب الشخصي هو اشارة الناقدين وليس ليكون واجهة وغلاف


ثقافة الفنانة سمحت لها ان تتمتع بمنجزات كبار الفنانين وتختزل من افكارهم خميرة نضجت في منجزاتها الفنية, فهناك تقارب في المتعة بمنجزات الفنان اغوست رودان والفنان ديغاس من حيث اهتمام الفنانة في رسم الاشكال في اللون الرمادي, وفي رسمها للأشكال وكأنهم تماثيل عوضاً عن لوحات تشكيلية

كما لها تقارب فكري مع الفنان انوريه دومييه من ناحية عدم الاهتمام في اعطاء الاشكال الاوصاف الاساسية. ثم ارى لها نظرية روحية مع الفنان جان بابتيست كاربو حيث التقارب النظري يلتقي في الاهتمام بأفراد العائلة

لكن بشكل عام اشرت انا الى هؤلاء الفنانين لانهم نحاتين اكثر مما هم فنانين تشكيليين, وجميعهم متأثرين في النحات العالمي مايكل انجلو. في الحياة ليس للصدفة دور، فقط عند الجاهلين, بينما في الحقيقة هي الثقافة والعلوم الدراسية هي التي تتحكم في اتجاه الانسان. وليس عجيبأ ان اقول ان الفنانة جانيت تنحت من الالوان الزيتية ثماثيل مرسومة. تستخدمة الريشة كمطرقة النحات. وتوحد بين النحت والفن في الابعاد الخلفية ،حيث تستعمل الالوان لتجسيد مناظر طبيعية زاهية بينما افرادها تشير الى انهم تماثيل واقفة. ولهذا اشرت الى علماء من القرون الماضية


اخيرا لايمكنني اغلاق هذه القراءة دون ان اشير الى رؤيتي الخاصة والتي ارى في منجزات الفنانة جانيت تعبير روحي داخلي يشير الى هموم متراكمة, هناك تقشف وانشغال نفسي روحي يظهر من خلف حواس عميقة ويهرب متظاهر حتى ولو انها تحرص كل الحرص كي لايظهر. وبين تلك هذه الامواج تطرح اسئلة ترغب ان تكون غير مباشرة وان يقرأها المتلقي إن استطاع؟
من اسبانيا كتب لكم

شاهد أيضاً

شغالتنا الارجنتينيه قريباً بدور العرض.. أين وهل سيُترجم؟

قريبا ستشهد دور العرض في منطقة الخليج عرض فيلم”شغالتنا الارجنتينية” ، العمل من تاليف سيناريو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *