facebook-domain-verification=oo7zrnnwacae867vgxig9hydbmmaaj

محمد سعد الرجل الخمسيني .. يبيع ما في عربته من تنك وخردة لإطعام عائلته!

نداء الوطن- مايز عبيد

عربة سعد تُعبّر عن حال طرابلس: “كلّن كذّابين… المهم ما نعوز حدا… الله كريم”

حتى لو توقّفت كل “العربيات” عن الدوران تبقى “عربية” محمد سعد، الرجل الخمسيني إبن منطقة التبّانة في طرابلس، تدور ولا تتوقف. هي لا تُشبه سيارات الزعماء والسياسيين الفارهة التي تجوب الطرقات بزجاجها الداكن، فكلّ ما فيها مكشوف وواضح، ولا تحمل في داخلها إلا الخِردة والحديد والتنك.

صباح كل يوم، يأتي محمد سعد، وهو ربّ أسرة يعمل في جمع مواد الحديد والتنك والخردة، إلى الطريق البحرية، من قبالة منطقة البداوي وحتى الميناء، ماراً بالعديد من الطرق الفرعية والضيّقة وبين الأزقّة أيضاً، جامعاً ما أمكن جمعه من هذه المواد ثم يذهب بها إلى الـ “بور”، أي مرفأ طرابلس، كما أشار في دردشة له مع “نداء الوطن”.

في البداية، رفض التحدّث أو حتى الإقتراب من الكاميرا للتصوير، “أنا درويش ع باب الله عم أسترزق، ما حدا رح يطلع فيني”. ثم يتابع حديثه بعدما توقّف إلى جانب الطريق الفرعي المقابل لمجمع العزم التربوي: “لدي عائلة بحاجة إلى كل شيء والأوضاع أكثر من صعبة.

فما الذي يُجبر رجلاً مثلي على الخروج في هذا الوقت وجمع هذه الأشياء بالرغم من الحرّ الشديد والتعب والصيام، لولا عائلتي”؟ وعند سؤاله عن المبلغ الذي يوفّره يومياً من هذا العمل الشاقّ والمضني، يقول محمد سعد، وضحكته تختزن كل اليأس تبدو على وجهه: “10 آلاف، 20 ألفاً، ما أكتر، المهم مستورة وما نعوز حدا، الله كريم”.

ما انتخبت

مع انتهاء نهار طويل من العمل المُتعب، يجرّ محمد سعد عربته والتي كما يبدو أنها من صنع يديه أيضاً، بما فيها من تنك وخردة باتجاه “البور”، وهناك يبيع ما فيها، أي ما استطاع جمعه وجادت عليه به الأرض والطريق من مواد، إلى التجّار أو من يشتري هذه الاشياء في مرفأ طرابلس مقابل مبلغٍ زهيد، لا يساوي نقطة عرق واحدة سقطت من جبين هذا الرجل التَعِب، لكن في عُرف محمد سعد يساوي الكثير، لأنه سيشتري بهذا المبلغ طعاماً لعائلة وأولاد في انتظاره.

يُضيف محمد سعد، وهو الذي قطع الأمل من كل شيء إسمه دولة أو سياسة وسياسيين إلا من رحمة الله: “أنا ما انتخبت، صرلي زمان كتير ما بنتخب لأنن كلّن كذّابين ما بيشوفونا إلا لما تجي الانتخابات وهيداك وجّ الضيف”.

بهذه العبارة التي يقولها بحرقة، يُخفي محمد الكثير من الألم والحسرة من سياسيي المدينة الذين لم يخذلوا محمد سعد فحسب، إنما كل الشعب الطرابلسي الذي بات يعرف حقيقتهم على وضوحها وأنهم انتهازيون لا يعرفون الناس وفقراء المدينة إلا وقت الحاجة لأصواتهم. على أن محمد سعد يؤكد أنه “لم يحصل على أيّ مساعدة لا مادية ولا غذائية ولا أي نوع من المساعدات من أي جهة رسمية أو غير رسمية. هو يقول: “لست وحدي لم يحصل على مساعدات، هناك الكثير من الفقراء لم يحصلوا عليها، بالنسبة لي استطيع العيش مع عائلتي شهراً، بمبلغ 400 ألف ليرة، فمدخولي في اليوم الواحد لا يتخطّى الـ 20 ألف ليرة لبنانية”.

أنهينا حديثنا ثم جرّ محمد سعد عربته بما فيها من خردة. اليوم (أمس) لن يتوجّه إلى “البور”، لأن الوقت تأخّر وهو مُتعب للغاية. سيذهب صباح اليوم التالي إلى هناك لبيع خردته ثم يباشر بجمع أخرى في يوم عمل جديد.

لا يريد محمد سعد أن يطلب من السياسيين شيئاً، لأنه على حدّ قوله “هنّي بوادي والشعب بوادي تاني”. أدرك هذا الرجل الحقيقة المرّة في هذا البلد، وراح يتصرّف على قاعدة: “اعتمد ع نفسك، غير هيك ما في شي بيدوم”.

شاهد أيضاً

اصلاحا للخلل القانوني في المحكمة الشرعية الجعفرية(٣): أي دور إداري للمستشار الأقدم؟

بقلم: العلامة الشيخ محمد علي الحاج العاملي (٤٩٢) هي عدد المواد القانونية التي تؤلف “قانون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!